تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فإن قلت : إنّ هناك استصحاباً آخر لا يمكن إنكاره ، مثلًا في المثال الثاني يعلم إجمالًا بوجود الحدث بعد السبب ، وإن لم يعلم أنّه من السبب الأوّل أو الثاني ، فيستصحب ، ومثله في الصورة الأُولى حرفاً بحرف . قلت أولًا : إنّ هنا علماً بالسبب ، لا علماً بالسبب المؤثر ، إذ لو كان السببان متعاقبين لما كان للسبب الثاني تأثير . وثانياً : إنّ العلم الإجمالي ) العلم الإجمالي بالحدث بعد السبب الثاني ( ينحل إلى : علم تفصيلي وشك بدوي ، إذ الحدث الذي دلّ السبب على وجوده لو كان هو الحدث السابق فقد ارتفع قطعاً وحدوثه بعد الوضوء مشكوك فيه . والقول بأنّه يعلم بوجود الحدث بعد السبب الثاني مرجعه إلى القول بأنّه يعلم بطروء الحدث إمّا قبل الوضوء أو بعده ، فلو طرأ قبله فقد ارتفع قطعاً ، ولو طرأ بعده يكون مؤثراً ولكنّه مشكوك جداً . ونظير ذلك انّه لو رأى الجنب المغتسل عن جنابته ، أثرَ الجنابة في ثوبه ، فلا يجب عليه الاغتسال وإن كان يعلم بحدوث الجنابة بعد هذا الأثر ، وذلك لأنّ الأثر الحاصل في ثوبه إن كان من الجنابة السابقة فقد ارتفع ، وإن كان من الجنابة الجديدة ، فهو وإن كان مؤثراً لكنّه مشكوك الحدوث ، فليس هناك علم بالجنابة الحادثة بعد ذلك الأثر . الصورة الثانية : فيما إذا كانت الحالة السابقة معلومة ، وكان تاريخ أحدهما معلوماً ، فالأقوى أنّ حكمها حكم الصورة الأُولى على غرار ما ذكرنا من انحلال العلم الإجمالي ، مثلًا : إذا كان في أوّل النهار محدثاً وعلم بالطهارة في أوّل الظهر وعلم بالنوم امّا قبل الطهارة أو بعدها ، فبما أنّ العلم بالنوم ليس علماً بالسبب الفعلي بل أقصاه العلم بوجود الحدث بعده إمّا من السبب السابق أو منه نفسه ،
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 240 | الشيخ جعفر السبحاني