قلت : الفرق بين الموردين واضح ، فانّ تقارن الفرد في استصحاب الكلّي محقّق للاستصحاب ولا يضرّ به ، ولكن التقارن هنا ) أي تقارن الحدثين ( موجب للعلم بارتفاع الحالة السابقة ، واحتمال الانفصال أي تحقّق الحدث بعد الطهارة يوجب الفصل بين زوال الفرد الأوّل وتحقّق الفرد الثاني المحتمل وعندئذ لا يكون المورد شكّ في البقاء .
فالحقّ انّه يؤخذ بضدّ الحالة السابقة مثل الصور السابقة ، إذ لا علم في أوّل الزوال بالسبب المؤثّر ، غايته كونه أمارة على وجود الحدث في هذا الزمان ، لكنّه لو كان مستنداً إلى السبب الأوّل ، فهو مقطوع الارتفاع . وحدوثه بالسبب الثاني مشكوك فينحلّ العلم الإجمالي .
وفي الجملة : فكلّ سبب نعلم بكونه محدثاً للأثر على كلّ تقدير يؤخذ بأثره وهو الطهارة في هذا الفرض . وأمّا السبب الذي يؤثّر على تقدير دون تقدير كالنوم ، فبما انّه ليس بمنجّز ، فلا يصحّ الأخذ بأثره إذ لا علم به .
وهناك فروع أُخرى نذكر عناوينها بلا تفصيل :
1 . إذا ادّعى الزوج الرجوع في عدّة المطلقة الرجعية وادّعت الزوجة تأخّره عنها .
2 . إذا ادّعى أحد المتعاملين في بيع الحيوان كون الفسخ في الثلاثة ، والآخر كونه بعد انتهاء الثلاثة .
3 . إذا أذن المرتهن في البيع ثمّ رجع عن إذنه ، وباع الراهن ، فاختلفا في كون البيع قبل الرجوع أو بعده .
4 . إذا تطهّر وصلّى وعلم بصدور حدث منه وشكّ في تقدّم الحدث على
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 242
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٤٢