التنبيهات 12 في جريان الاستصحاب في العقائد والمعارف
وقبل الخوض في المقصود نذكر أُموراً :
الأوّل : يشترط في صحّة التعبد بشيء ، ترتّب الأثر عليه حتى لا يكون لغواً ، والتعبد ببقاء اليقين أو المتيقّن رهن ترتّب الأثر عليه .
فعلى ذلك فالمستصحب إمّا حكم شرعي أو موضوع ذو أثر شرعي من دون فرق بين أن يكون الموضوع خارجياً أو لغويّاً أو اعتقادياً .
فالأوّل كاستصحاب حياة زيد ، والثاني كاستصحاب ظهور لفظ في معنى ثمّ شك في بقائه ، وأمّا الثالث فهذا هو الأمر الباعث لعقد هذا التنبيه وسيتضح لك جريان الاستصحاب فيه .
الثاني : ذهب المحقّقون إلى أنّ النسبة بين الإيمان واليقين عموم وخصوص من وجه ، فربما يكون يقين ولا إيمان بمعنى التسليم القلبي ، كما في آل فرعون حيث إنّهم رأوا آيات ربّهم التي جاء بها موسى واستيقنوا بأنّ موسى مرسل من ربّهم ومع ذلك أصرّوا على طغيانهم ، قال سبحانه : (
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
) . « 1 » وكان سيدنا الأُستاذ يمثل بالإنسان الخائف من الميت ، فانّه على يقين بأنّه
هامش
( 1 ) . النمل : 14 .