الطهارة قطعاً بلا إشكال ، إمّا بتوسط النوم بين الطهارتين ، أو بوقوعه بعد الطهارة الثانية ، وعلى كلّ تقدير يعلم بعروض الحدث ، ويشك في ارتفاعه ، فيستصحب .
وأمّا استصحاب الطهارة فلا علم بها لا تفصيلًا ولا إجمالًا ، فانّ الطهارة المعلومة أوّل النهار قد زالت يقيناً فهو قطعي الارتفاع ، وأمّا عروضها مجدّداً بعد النوم فهو مشكوك بالشكّ البدوي ، لأنّه يحتمل أن تكون الطهارة الثانية بعد الطهارة الأُولى بلا فاصل زماني ، فارتفاع الطهارة قطعي وعروضه مجدداً مشكوك وهو فرع أن تكون الطهارة بعد النوم .
وتختلف النتيجة عمّا سبق إذا عكسنا المثال السابق بأن كان أوّل النهار محدثاً ثمّ علم بطروء الحالتين من الطهارة والنوم ، فيحكم بطهارته للعلم بالطهارة تفصيلًا ، وذلك للعلم بأنّ الحالة الأُولى قد زالت وانقلبت إلى الحالة الأُخرى أي الطهارة ، فهي محقّقة الحدوث ، وإنّما الشكّ في ارتفاعها .
وأمّا الحالة الحدثية فلا علم تفصيلي بها ولا إجمالي للعلم بانّها زالت بالعلم بطروء الطهارة ، وعروضها بعد الطهارة مشكوك بدوي ، لأنّه رهن أن يكون النوم بعد الطهارة ، وهو غير ثابت لاحتمال أن يكون النوم بعد النوم بلا فاصل زماني ، وقد عرفت في مقدمة البحث انّ العلم الإجمالي إنّما ينجّز إذا كان منجزاً على كلّ تقدير ، فالنوم في المثال الأوّل منجز على كلّ تقدير سواء وقع بين الطهارتين أو بعد الطهارة الثانية ، ولذلك نأخذ به ، وقلنا إنّه فيها محدث .
كما أنّ الطهارة في المثال الثاني محدثة للأثر على كلّ تقدير سواء وقع بين النومين أو بعد النوم الثاني .
فعلى غرار هذه القاعدة يجب أن نأخذ بالشق المؤثر على كلّ تقدير للعلم الإجمالي ، وليس هو إلّا ضدّ الحالة السابقة .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 239
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٩