تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
سبق الكرّيّة على الماء كما هو اللائح من الحديث ، ولا يثبت بهذا الأصل ، سبقُ الكرّيّة عليها ولا تأخر الملاقاة عن الكرّيّة . وبعبارة أُخرى : الأثر مترتب على مفاد كان الناقصة » الماء الموصوف بالكرّيّة لا ينجس بالملاقاة « وأصالة عدم الملاقاة إلى حين الكرّيّة لا يثبت وصف الماء بها حين الملاقاة . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الحديث بصدد بيان انّ الكرّيّة تعصم الماء عن الانفعال ، وأمّا لزوم سبقها على النجاسة فلا يستفاد من أمثال هذا التركيب . مثلًا يقال : الرطوبة تمنع من اشتعال الحطب ، أو انّ الريح تمنع عن اشتعال المصباح ، فالمقصود هو بيان التضاد بينهما ، لا شرطية سبق الرطوبة والريح . وعلى هذا فكما أنّ أصالة عدم الكرّيّة إلى زمان الملاقاة تستلزم الحكم بنجاسة الماء ، هكذا أصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرّيّة تستلزم عاصمية الماء من التأثر بالملاقاة ، فيتعارضان ويتساقطان ، ويكون المرجع جريان قاعدة الطهارة في الماء . الفرع الرابع : إذا تطهّر عن حدث وأحدث ولم يعلم حال كلّ منهما من التقدّم والتأخّر ، فيقع البحث في مقامين : أ : أن تكون الحالة السابقة على عروض الحالتين مجهولة . ب : أن تكون الحالة السابقة على عروضهما معلومة . وعلى كلّ تقدير فإمّا أن يكونا مجهولي التاريخ ، أو يكون أحدهما معلوماً والآخر مجهولًا ، فيقع الكلام في مقامين :
هامش
( 1 ) . فوائد الأُصول : 528 / 4 530 ، بتصرف يسير .