وأمّا المستصحب ، فهو عبارة عن نقيض الموجبة المحصلة ، أعني : السالبة المحصلة ، بأن يقال : لم يكن موت الوالد السابق على موت الولد ، ومن الواضح أنّ السالبة المحصلة تصدق مع عدم الموضوع ، مثلًا عندما كان كلّ من الوالد والولد حيّين ، يصدق لم يكن موت الوالد سابقاً على موت الولد . غير انّه انتقضت الحالة السابقة في الموت وبقي الشك في انتقاضها في السبق . فيصحّ الاستصحاب .
القسم الثالث : ما إذا ترتب الأثر على عدم الشيء بصورة النفي الناقص ، كالماء غير الكرّ إلى زمان الملاقاة ، فإذا كان هناك ماء قليل تعاقب عليه حالتان : الكرّيّة والملاقاة بالنجس ، وكان زمن الملاقاة يوم الجمعة ، فلا يجري الاستصحاب في جانب الكرّيّة ، وذلك لعدم الحالة السابقة أي الماء غير الكر إلى وقت الملاقاة ، والفرق بين هذا القسم وما سبق واضح ، لأنّ الموضوع هناك أمر إيجابي يتوجه إليه السبق فيكون المستصحب السالبة المحصّلة ، وهذا بخلاف المقام فانّ السلب جزء للموضوع وهو نفس المستصحب ، أعني :
الماء غير الكر .
وبعبارة أُخرى : ما يترتب عليه الأثر شيء والمستصحب شيء آخر بخلاف المقام فكلاهما واحد .
والعجب انّ المحقّق الخراساني لم يذكر هذا القسم اقتصاراً بما ذكره في القسم الثاني ، وقد عرفت الفرق بينهما .
القسم الرابع : إذا ترتب الأثر على الحالة الخاصة من عدم الحادث على وجه النفي التام ، كعدم سبق الكرّيّة على الملاقاة التي علم تاريخها ، فقد فصل المحقّق الخراساني بين معلوم التاريخ ومجهوله . فقال : بعدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ لعدم اتصال الشك بزمان اليقين ، وجريانه في مجهول التاريخ لاتصال
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 231
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣١