معلوم التاريخ ، كما إذا تُوفِّي يوم الجمعة ، وموت الوالد مجهوله ، فذهب المحقّق الخراساني إلى جريان الاستصحاب فيما إذا كان لأحد الوجودين أثر دون الوجود الآخر ولحالة واحدة منه على النحو الذي سبق في مجهولي التاريخ .
وبعبارة أُخرى : إذا كان الأثر لواحد من الوجودين ، ولحالة واحدة منه يجري الاستصحاب فيه فقط ، وفي غيره يتعارضان فيتساقطان .
إلّا أنّ في جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ إشكالًا ، وهو : انّه إذا كان موت الولد معلوماً من حيث الزمان فلا إبهام في الخارج ، وليس للاستصحاب دور إلّا في رفع الإبهام ، ومع عدمه لا مورد للاستصحاب .
اللّهمّ إلّا أن يقال : انّ موت الولد وإن كان معلوماً من حيث الزمان ولكنّه بالإضافة إلى زمان الآخر أعني : موت الوالد مجهول ، فيكفي في صحّة التعبّد ترتب الأثر عليه . ولكن الاعتماد على هذا أمام الارتكاز العرفي مشكل ، فانّ العرف يستخدم الاستصحاب لكشف الواقع وهو في المقام واضح لا سترة فيه وكونه مجهولًا بالنسبة إلى حادث آخر ، لا يجعله مجهولًا .
القسم الثاني : إذا ترتّب الأثر على حالة لأحد الحادثين بالنسبة إلى الحادث الآخر على نحو كان الناقصة ، كترتب الإرث على موت الوالد السابق على موت الولد ، فقد تقدّم أنّ المحقّق الخراساني قال بعدم جريان الاستصحاب لعدم الحالة السابقة .
وقد قلنا هناك : إنّ في كلامه خلطاً بين موضوع الأثر والمستصحب ، فالأوّل عبارة عن الموجبة المحصلة كقولنا : موت الوالد السابق على موت الولد ، ومن المعلوم أنّه فاقد للحالة السابقة .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 230
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٠