هذا الاحتمال لما حصل الشكّ ، فاحتمال حدوث الكرّيّة في الساعة الثانية وانقلاب عدمها إلى نقيضه ، لا يضرّ به إذ ليس أزيد من احتمال عدم بقاء المتيقّن وانقلابه إلى ضدّه أو نقيضه الذي هو الحاكم في جميع الموارد .
وبالجملة : المعتبر في الاستصحاب وجود يقين وشكّ فعلي ، وأنّه لو رجع المستصحب القهقرى لا يقف على متيقّن متضادّ مع المتيقّن السابق ، لا أن لا يحتمله ، وهذا الشرط حاصل ، واحتمال تقدّم الكرّيّة وإن كان حاصلًا لكنّه ليس بأمر متيقّن ، بل محتمل ، فلا يعتنى به ، إذ الاعتناء يستلزم رفع اليد عن الأمر اليقيني بأمر مشكوك .
ولعلّ منشأ هذا الاشتباه ، شدّة اتصال اليقين بالمتيقّن فيكون احتمال انفصال المتيقّن بين زمان اليقين والشكّ ، موجباً لزعم احتمال انفصال اليقين .
على أنّ ما ذكره لا ينطبق على أكثر عبارات الكفاية خصوصاً ما ذكره من الإشكال والجواب .
وعلى كلّ تقدير فقد رفض المحقّق الخراساني الاستصحاب في مجهولي التاريخ في عامّة الأقسام إلّا الصورة الأُولى من القسم الأوّل ، وقد عرفت جريانه في عامة صور القسم الأوّل إذا لم يعلم السبق ، وجريانه في القسم الثاني والرابع .
الموضع الثاني : فيما إذا علم تاريخ أحدهما
إذا كان أحد الحادثين معلوم التاريخ والآخر مجهوله ، فقد قسّمه المحقّق الخراساني إلى أقسام أربعة على غرار مجهولي التاريخ ، وإليك البيان :
القسم الأوّل : أن يكون الأثر مترتباً على حالة من وجود الشيء على نحو مفاد كان التامة ، كإرث الولد المترتب على سبق موت الوالد ، فإذا كان موت الولد