تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بين اليقين والشكّ .

يلاحظ عليه

أوّلًا : أنّ مفاد استصحاب » عدم الكرّية إلى زمان وجود الملاقاة « ليس بمعنى استصحابه إلى زمان العلم بالملاقاة حتى لا يتحقق الشكّ بهذا النحو إلّا في الساعة الثالثة فتكون الساعة الثانية خالية عنه . بل المراد استصحابه في كلّ زمان احتمل فيه تحقّق الملاقاة ، ومن المعلوم أنّه كما يحتمل تحقّق وجودها في الساعة الثالثة كذلك يحتمل تحقّقها في الساعة الثانية . وبعبارة أُخرى : نحن نحتمل فرض وجود كلّ منهما في الساعة الثانية ، فيكون الشكّ في كلّ من الحادثين متصلًا بيقينه ، ويجري استصحاب عدم كلّ منهما في زمان الشكّ في كلّ من الحادثين . ثانياً : انّه لا دليل على اتصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، فلو أيقن إنسان بطهارة ثوبه ثمّ أغشي عليه ، فلما أفاق شك في بقاء طهارة ثوبه ، واحتمل أنّه صار نجساً عندما أغشي عليه ، فظرف الشكّ غير متصل بظرف اليقين مع أنّه لا شكّ في استصحابه . ولذلك نقول بجريان الاستصحاب في الأمثلة التالية إذا كان الأثر متعلّقاً بالعدم التام . أ : إذا أذن المرتهن لبيع العين المرهونة ثمّ رجع عن إذنه ، وشكّ في تاريخ كلّ من البيع والرجوع عن الاذن ، فيجري استصحاب العدم في كلّ منهما فيقال أصالة عدم البيع إلى زمان الإذن أو أصالة عدم صدور الرجوع إلى زمان البيع . ب : نفس المثال السابق ، أي استصحاب عدم الكرّية إلى زمان الملاقاة ، أو استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرّية .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 226 | الشيخ جعفر السبحاني