وقد اختلفت كلمة الشرّاح والمحقّقين في بيان مراده ، فقد أوضحه المحقّق النائيني بالبيان التالي بتصرّف منّا :
وحاصله : انّ هنا ساعات ثلاث :
الساعة الأُولى : وهو ظرف اليقين بعدم الكرّية والملاقاة .
الساعة الثانية : وهو ظرف اليقين بتحقّق إحداهما وليس هناك أيُّ شك .
الساعة الثالثة : العلم بوجود الكرية والملاقاة ، وهذه الساعة هي ظرف الشك ، وذلك لأنّ الشكّ في بقاء عدم الكرية إلى زمان الملاقاة لا يحصل إلّا بعد العلم بالملاقاة ، ولا يحصل العلم بها إلّا في الساعة الثالثة ، ويكون الشكّ حاصلًا حين العلم بالملاقاة ، وليس إلّا الساعة الثالثة ، فتكون الساعة الثانية خالية عن اليقين التفصيلي والشكّ .
أمّا اليقين التفصيلي أي اليقين بأحدهما المعين فواضح .
وأمّا الشكّ فلأنّه فرع حصول المتعلّق ، أعني : الملاقاة .
وباختصار 1 . انّ الشكّ في المتقدّم والمتأخر لا يحصل إلّا بعد العلم بحدوث الحادثين .
2 . العلم بحدوث الحادثين حاصل في الساعة الثالثة ، فيكون موطن الشك هو الساعة الثالثة .
3 . فالاستصحاب يتبع الشك ولا يتقدّم عليه ، فاستصحاب عدم تقدّم كلّ إنّما يجري في الساعة الثالثة .
4 . وعلى ذلك لا يكون زمان الشكّ متصلًا بزمان اليقين ، لأنّ موطن اليقين هو الساعة الأُولى وموطن الشكّ هو الساعة الثالثة ، فالساعة الثانية تكون فاصلة
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 225
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢٥