فقد ذهب المحقّق الخراساني إلى تعارض الأصلين وتساقطهما ، فأصالة عدم سبق زيد على عمرو معارضة بأصالة عدم تأخره عنه فيتساقطان ، لكن بناء على ما ذكرنا يجري فيه التفصيل السابق في الصورة الثانية ، وهو انّه لو علمنا بالسبق والتأخر وانّ زيداً إمّا كان سابقاً على عمرو أو متأخراً عنه ففي ذلك يجري الأصلان فيتعارضان فيسقطان للعلم بكذب أحد الأصلين .
وأمّا لو لم نعلم بوجود أحد الوصفين بل احتملنا التعارض فيجري الأصلان بلا تعارض لاحتمال تقارنهما فلا يجب عليه دفع شيء .
هذا كلّه حول القسم الأوّل بصوره الثلاثة ، وإليك الكلام في غيره .
القسم الثاني : أن يترتب الأثر على نوع وجود الحادث عند وجود حادث آخر على مفاد كان الناقصة .
فقد ذهب المحقّق الخراساني إلى عدم جريانه وقال : » فلا مورد هاهنا للاستصحاب ، لعدم اليقين السابق فيه بلا ارتياب « ولأجل ذلك لم يذكر فيه الصور الثلاث التي ذكرها في القسم الأوّل ، وذلك كما إذا قال : » إذا كان موت الوالد متقدّماً على موت الابن يرثه الابن « ، فلا يجوز فيه الاستصحاب لعدم اليقين السابق فيه ، كما ذكره في الكفاية .
أقول : إنّ هناك موضوعاً للأثر في لسان الدليل ، ومستصحباً .
فالأوّل : عبارة عن موت الوالد السابق على موت الولد الذي يستلزم إرث الولد ، فلا شكّ انّه فاقد للحالة السابقة لأنّ القضية موجبة ، وصدق الموجبة فرع وجود الموضوع ، ولم يكن لنا علم بموت الأب ، بل كان العلم متعلّقاً بحياتهما .
والثاني : عبارة عن سلب هذه الموجبة المحصلة ، بأن يقال : لم يكن موت
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 223
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢٣