تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الوالد سابقاً على موت الولد ، ومن الواضح أنّ نقيض الموجبة المحصلة هو السالبة المحصلة ، وهي لا تحتاج في صدقها إلى الموضوع بل تصدق مع عدمه . فإذاً للمستصحب حالة سابقة ، وهي السالبة المحصلة ، وما ليس له حالة سابقة هو الموضوع للأثر ، والغاية سلب الموضوع الموصوف لغاية سلب أثره . القسم الثالث : إذا ترتب الأثر على عدم أحدهما في ظرف حصول الآخر على نحو النفي الناقص كأن يكون موضوع الأثر » الماء غير الكر في زمان حدوث الملاقاة « . وعلمنا بحدوث الكرية والملاقاة ، ولم نعلم المتقدّم والمتأخر فلا يجري فيه الأصل ) أصالة عدم كرية الماء إلى زمان الملاقاة ( لإثبات كون الماء موصوفاً بالعدم المذكور ، لأنّه يتوقف على اليقين بكونه موصوفاً بالعدم في وقت ثمّ يُشك في بقائه على ما كان من الوصف المذكور ، إذ الماء من الأوّل غير معلوم الاتصاف ، لأنّ الوصف ) الكريّة ( إن كان وجد متأخراً عن زمان حدوث الآخر ) الملاقاة ( كان الماء موصوفاً بالعدم المذكور وإن كان متقدّماً أو مقارناً له فهو غير موصوف ، وحيث لم يعلم أنّه متأخر أو متقدّم فقد شكّ في اتصافه بذلك في جميع الأزمنة . وأمّا استصحاب عدم الماء بصورة السالبة بانتفاء الموضوع ، بأن يقال : لم يكن ماء ولا كرّية ، فقد انقلب العدم في الماء إلى الوجود ونشك في انقلابه في جانب الكرّية فنستصحب عدم الماء الكرّ ، فهو لا يثبت موضوع الأثر ، أي الماء غير الكرّ . القسم الرابع : إذا كان الأثر مترتباً على عدم وجود حادث عند وجود حادث آخر لكن على مفاد النفي التام كالنجاسة المترتبة على عدم كرّية الماء عند الملاقاة ، فقد منع المحقّق الخراساني من جريان الأصل وعلله بعدم اتصال زمان الشكّ بزمان اليقين .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 224 | الشيخ جعفر السبحاني