يكن أقلّ ممّا ينتفع بمهرها ، مضافاً إلى إذن الفحوى ، وأمّا الحكم الرابع فلا بأس به فقد ورد فيه النصّ في رواياتنا .
2 . الجهل بالعوض في الجعالة وضمان ما لم يجب
ذهب المشهور إلى لزوم تعيين العوض في الجعالة كذهابهم إلى بطلان ضمان ما لم يجب ، ومع ذلك فربما يستفاد من بعض الآيات جواز كلا الأمرين في الشرائع السابقة . قال سبحانه حاكياً عن لسان أحد عمال يوسف ) عليه السلام ( حيث اتّهم العيرَ الذي جاء من كنعان بالسرقة ، وقال : (
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
) فعند ذلك ضجت العير ، فسألوهم عما يفقدون فأجيبوا بقولهم : (
نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
) « 1 » . فالآية الأخيرة مركبة من فقرات ثلاث :
أ : (
نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ
) وتتعرض هذه الفقرة إلى المال المفقود .
ب : (
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
) وهو كعقد جعالة يشير إلى أنّ العوض حمل بعير وهو مجهول المقدار .
ج : (
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
) فهذه الفقرة تشير إلى ضمان شخص ثالث عن هذا الحمل ، ولذلك تغيّرت صيغة الكلام الوارد في قوله : (
نَفْقِدُ
) إلى قوله : (
أَنَا بِهِ زَعِيمٌ
) ، وهذا دليل على أنّ عاقد الجعالة غير ضامن العوض .
يلاحظ عليه : أنّ الاستدلال مبني على أنّ قوله : (
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
) من باب الجعالة ولعلّه من باب الوعد ، فلا محذور في ما وعد به .
وعلى فرض جعالته ، فالظاهر تعيّن حمل بعير يومذاك خصوصاً في عام
هامش
( 1 ) . يوسف : 70 و 72 .