تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
) « 1 » ، فإطلاق الآية يدل على جواز القصاص وإن انتهى إلى فقد بصر المجني عليه من رأسها . يلاحظ عليه : بأنّ الآية في مقام أصل التشريع وليس في مقام بيان الخصوصيات حتى يتمسك بإطلاقها ، ولو غض النظر عن ذلك فيمكن الاستدلال عليه بقوله : (
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
) . « 2 » على أنّه لو تمّت دلالة الآيات فلا حاجة إلى الاستصحاب ، فانّ نقل هذه التشريعات بلا رد عليها يتضمن إمضاءً وتصويباً لها ، إذ ليس القرآن بصدد سرد القصص والحكايات وإنّما هو كتاب هداية للبشر وحكمة ، فكلّ ما ينقل ويذكر فهو حجّة عينا إلّا إذا ما ردّ عليه .

مشروعية القرعة

تدل بعض الآيات على انّ بني إسرائيل ونبيهم زكريا كانوا يعملون بالقرعة حيث شارك زكريا معهم في تعيين كافل مريم فخرجت القرعة باسمه ، يقول سبحانه : (
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
) . « 3 » وبالتالي خرجت القرعة باسم زكريا فتكفل مريم قال سبحانه : (
وَكَفَّلَها
هامش
( 1 ) . المائدة : 45 . ( 2 ) . البقرة : 194 . ( 3 ) . آل عمران : 44 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 188 | الشيخ جعفر السبحاني