تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الزوجة طاعنة في السنّ فلربما أدى إجراء الحد إلى موتها . فلذلك بدله سبحانه بالضغث ، وأمّا عدم سقوط الحدّ فلأجل صيانة حرمة الحلف باللّه سبحانه . ويدل على ذلك ما رواه العياشي باسناده : انّ عبّاد المكي قال : قال لي سفيان الثوري : إنّي أرى لك من أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( منزلة فأسأله عن رجل زنا وهو مريض ، فان أُقيم عليه الحد خافوا أن يموت ، ما تقول فيه ؟ فقال لي : » هذه المسألة من تلقاء نفسك ، أو أمرك بها إنسان ؟ « فقلت : إنّ سفيان الثوري أمرني أن أسألك عنها ، فقال : » إنّ رسول اللّه ) صلى الله عليه وآله وسلم ( أوتي برجل أحبن « 1 » قد استسقى بطنه وبدت عرق فخذيه وقد زنا بامرأة مريضة ، فأمر رسول اللّه ) صلى الله عليه وآله وسلم ( فأوتي بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه به ضربة ، وضربها به ضربة ، وخلّى سبيلهما ، وذلك قوله : (
خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ
) « . « 2 » وهناك احتمال آخر وهو أن يكون ذلك من خصائص أيوب وبما أنّ زوجته قد تحملت مشقة كبيرة في طول مرضه عفا اللّه سبحانه عنها فبدّل الحدّ إلى ضغث ، ومع هذه الاحتمالات لا يصح الاحتجاج بالآية .

4 . جواز إجراء القصاص على من له عين واحدة

اختلف الفقهاء في أنّ الجاني إذا كان ذا عين واحدة وقد جنى على من له عينان ، وفقأ إحدى عينيه ، فهل يجوز القصاص أو لا ؟ فمن قائل بجوازه ، إلى قائل آخر بالانتقال إلى الدية ، إلى ثالث قائل بجواز القصاص مع دفع نصف الدية . فيمكن الاحتجاج على القول الأوّل بقوله سبحانه : (
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ
هامش
( 1 ) . الأحبن الّذي عظم بطنه وورم . ( 2 ) . مجمع البيان : 448 / 4 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 187 | الشيخ جعفر السبحاني