تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

1 . زواج غير المعينة بمهر غير معين

ذهب المشهور إلى لزوم تعيين المرأة عند التزويج أوّلًا ، وتحديد مهرها بما يخرجه عن الجهالة ثانياً ، وانّ المهر ملك للبنت لا للأب ثالثاً ، ولكن المستفاد مما دار بين شعيب وموسى بعد ما ورد ماء مدين غيرها ، قال سبحانه حاكياً عن لسان شعيب : (
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
) . « 1 » فقد زوّج إحدى بنتيه بلا تعيين أوّلًا ، وجعل المهر غير محدَّد بل مردّداً بين ثماني أو عشر حجج ، وانتفع شعيب بمهر بنته وهو عمل موسى ورعيه غنمَ شعيب ، بل يستفاد من ذلك أمر رابع وهو جواز كون العمل مهراً . يلاحظ عليه : أنّ في دلالة الآية على الحكم الأوّل والثالث خفاء دون الثاني والرابع ، وذلك لاحتمال أن يكون الترديد في مراسم الخطوبة والتعيين في مراسم عقد الزواج ، فلا يكون الترديد دليلًا على جوازه في العقد . نعم الظاهر بقاء الترديد في مقدار المهر إلى آخر الأجل بشهادة قول موسى : (
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ
) ، فانّ الظاهر انّ الترديد إنّما يزول عند اختتام العمل . وأمّا انتفاع الأب بمهر البنت فلأجل انّه لم يكن انتفاعه منفكّاً عن انتفاع البنت باعتبارهما من أعضاء أُسرة واحدة . ولعلّ ما كان يصرف الأب على البنت لم
هامش
( 1 ) . القصص : 27 28 .