مخالفة للشريعة الإسلامية .
الرابع : النسخ إبطال للشريعة السابقة
ذكره بعض المحقّقين من المعاصرين أنّ معنى نسخ الشريعة هو نسخ جميع أحكامها سواء أكانت مخالفة لما في الشريعة الناسخة أو موافقة ، وعلى هذا لا يبقى مجال لاستصحاب أحكام الشرائع السابقة ، فانّه فرع احتمال بقاء بعض الأحكام السابقة ، وقد عرفت أنّ معنى النسخ هدم الشريعة وبناء شريعة جديدة ، وافقت الأولى أم خالفتها ، فالنسخ أشبه بتغيير نظام إلى نظام آخر ، لا إحلال دولة محل أُخرى .
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره هو نفس الإشكال الثاني لكن بثوب جديد ، غير أنّ اللائح من الذكر الحكيم أنّ دور الشريعة اللاحقة تتجلّى تارة في بيان موارد الاختلاف وأُخرى في نسخ بعض دون بعض .
أمّا الأوّل : فكقول المسيح عندما بعث رسولًا إلى بني إسرائيل : (
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
) . « 1 » فأين بيان موارد الاختلاف من محق الشريعة وبناء شريعة أُخرى ؟ ولذلك لا تجد في الأناجيل حكماً شرعياً ويذكر وما ذلك إلّا لأنّ المسيح لم يبعث إلّا لبيان مواضع الاختلاف بين بني إسرائيل .
وأمّا الثاني : أي نسخ بعض وإبقاء بعض آخر ، فهو الظاهر من كون النبي مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ، قال سبحانه : (
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
هامش
( 1 ) . الزخرف : 63 .