تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ولكنّه دقة فلسفية والعرف لا يفرّق بين القضيتين ، فقول القائل : العنب المغلي حرام ، كقوله : العنب حرام إذا غلى ، فهو يتخذ العنب موضوعاً والغليان شرطاً من دون فرق بين التعبيرين المصرَّح والمؤول . وبذلك يعلم ضعف ما أفاده الشيخ في كتاب الخيارات فيما إذا باع فرساً عربياً فبان فرساً غير عربي ، فتارة حكم ببطلان المعاملة ، وهذا فيما إذا قال البائع بعتك الفرس العربي ، وأُخرى بجواز المعاملة ووجود الخيار وذاك فيما إذا قال : بعتك الفرس بشرط كونه عربياً ، وتصور انّ التخلّف في المثال الأوّل من قبيل تخلّف الموضوع ، كما إذا باع قطناً فبان حديداً ، وفي الثاني من قبيل تخلّف الشرط فيكون المشتري ذا خيار . وقد ذكرنا في محله أنّ هذا التفسير ليس عرفياً وانّ العرف يتلقى القضيتين بمعنى واحد ، وانّ ما ذكره دقة عقلية لا يلتفت إليها العرف الذي هو المدار في فهم الأدلّة . وثالثاً : أنّ محط البحث هو بقاء القضية التعليقية بحالها ، وانّه هل يجوز استصحابها أو لا ؟ وأمّا منع الاستصحاب لأجل إرجاع القضايا التعليقية إلى التنجيزية ، وجعل الشرط جزء الموضوع وبالتالي عدم فعلية الحكم لعدم تمامية الموضوع فهو خروج عن طور البحث ، لأنّ المستصحَب حسب الفرض هو الحكم الشرعي التعليقي لا الحكم التنجزي حتى يعتذر بعدم الفعلية لأجل فقدان بعض أجزاء الموضوع . ورابعاً : أنّ ما ذكره ردّاً للمحقّق الخراساني بأنّه لا معنى لكلامه » إلّا أنّ العنب لو انضم إليه الغليان لترتب عليه الحرمة وهو أمر عقلي أوّلًا ، ومقطوع البقاء ثانياً « غير تام .