تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ ما ذكره مبني على إرجاع القيود كلّها إلى الموضوع ، وإرجاع القضايا الشرطية إلى القضايا الحملية ، فلا يكون الحكم الشرعي ) الحرمة ( فعلياً إلّا بعد تحقق عامة أجزاء الموضوع ومنه الغليان ، والمفروض عدمه . لكن التحقيق أنّ الشروط على أقسام ثلاثة حسب كيفية دخالتها في المصالح والمفاسد : 1 . ما هو قيد للحكم كدلوك الشمس في وجوب الظهرين . 2 . ما هو قيد للمتعلَّق ، كما في قولك : في سائمة الغنم زكاة . 3 . ما هو قيد المكلَّف كما في الشرائط العامة من العقل والبلوغ والقدرة . ومع ذلك فلا وجه لإرجاع عامة القيود إلى الموضوع سواء فُسر بالمكلّف ، أو بالمتعلّق ، حيث إنّه ) قدس سره ( ارجعه في المقام إلى المتعلَّق وقال : العنب المغلي ، وفي غير هذا المورد ارجعه إلى المكلف ، وقال : العاقل البالغ المستطيع ، يجب عليه الحج . وعلى كلّ تقدير فبما انّ مدخلية الشروط مختلفة ، فتارة تكون مؤثراً في فعليّة الحكم ، وأُخرى في كون المتعلّق ذا مصلحة أو مفسدة ، أو كون المكلّف صالحاً للخطاب ، تكون الشروط من حيث المرجع مختلفة ولا تكون على وزان واحد كما زعم . وثانياً : أنّ المستفاد من كلامه : انّه لو كان الشرط في لسان الشارع جزءاً للموضوع كما إذا قال : العنب المغليّ حرام ، لا يكون للمعلَّق أيّ تحقّق قبل تحقّق الشرط . وإن كان قيداً للمعلّق وشرطاً له في لسان القائل كما إذا قال : العنب حرام إذا غلى ، يكون له تحقق وواقعية