التعليقي وقال بعدم الوجود للحرمة التعليقية حتى يُستصحب في زمان الشك ، والأساس لإنكاره هو إرجاع عامّة الشروط إلى الموضوع ، فالاستطاعة والغليان وإن أخذا في لسان الدليل شرطين للوجوب والحرمة ، لكن القيدين يرجعان إلى الموضوع ، فكأنّه قال : المستطيع يجب عليه الحج ، والعصير المغليّ يحرم ، وقد كان من شعاره ) قدس سره ( : » كل شرط موضوع « .
وعلى هذا الأساس أنكر الاستصحاب التعليقي وقال بعد تسليم أنّ الشرط يرجع إلى الموضوع ، انّ نسبة الموضوع إلى الحكم ، نسبة العلّة إلى المعلول ، ولا يعقل أن يتقدّم الحكم على موضوعه ، والموضوع للنجاسة والحرمة في مثال العنب إنّما يكون مركباً من جزءين : العنب والغليان ، فقبل فرض الغليان لا يمكن فرض وجود الحكم ، ومع عدم فرض وجود الحكم لا معنى لاستصحاب بقائه ، لأنّه يعتبر في المستصحب نوع تقرر له ، فوجود أحد جزئي الموضوع المركب كعدمه لا يترتب عليه الحكم الشرعي ما لم ينضمّ إليه الجزء الآخر .
ثمّ إنّه ) قدس سره ( ردّ على المحقّق الخراساني بقوله : وما ربما يقال : انّ العنب قبل غليانه وإن لم يكن معروضاً للحرمة والنجاسة الفعلية لعدم تحقّق الموضوع إلّا أنّه معروض للحرمة والنجاسة التقديرية ، لأنّه يصدق على العنب عند وجوده قبل غليانه ، انّه حرام ونجس على تقدير الغليان ، فالحرمة والنجاسة التقديرية ثابتتان للعنب قبل غليانه ، فيشك في بقاء النجاسة والحرمة التقديرية عند صيرورة العنب زبيباً .
مدفوع : بأنّ الحرمة والنجاسة التقديرية من العنب غير المغلي عبارة أُخرى عن أنّ العنب لو انضمّ إليه الغليان لترتبت عليه الحرمة والنجاسة ، وهو مضافاً إلى أنّها أمر عقلي مقطوعة البقاء لا معنى لاستصحابه . « 1 »
هامش
( 1 ) . فوائد الأُصول : 467 / 4 469 .