فيستصحب عدمه ، فتقع المعارضة بين بقاء المجعول وعدم الجعل ، ومثله استصحاب الملكية والزوجية إذا رجع البائع وشككنا في بقاء الملكية به ، أو طلَّق الزوج بلفظ نشك في كونه صيغة طلاق ، مثل قوله : أنتِ خلية . فباعتبار المجعول يجري استصحاب الملكية والزوجية ، وباعتبار الجعل يجري استصحاب عدمهما ، ويكون المقام من قبيل الأقل والأكثر ويجري الأصل في الأكثر . « 1 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ تفسير الحكم الإنشائي والفعلي بما ذكر خلاف ما هو المصطلح الدارج من عصر الشيخ إلى يومنا هذا ، فالحكم الإنشائي هو الحكم المجعول الذي لم يصل إلى حد الإعلام للناس والفعلي هو الحكم المجعول الذي بلّغه النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( على نحو لو تفحَّص المكلف مظان الحكم لوصل إليه .
فالحكم الشرعي الذي بلّغه الرسول ولم يعثر عليه المكلّف ، فعلي غير منجز ، فإذا وقف عليه أو على طريقه صار الحكم منجزاً .
وثانياً : أنّ لازم ما ذكره القول بعدم جريان استصحاب عدم النسخ ، مثلًا اتّفق الفريقان على مشروعية المتعة قبل عام الفتح ، أو عام خيبر ، فادّعت السنّة منسوخيتها ، والشيعة على استمرارها أخذاً بأصالة عدم النسخ ، مع أنّ لازم ما ذكره عدم جريانه لأنّ الأصل عدم جعل الجواز عليها بعد عام الفتح ، مع أنّ استصحاب عدم النسخ مما اتّفق عليه الأخباري والأُصولي كما نقله الشيخ الأعظم في فرائده من الأمين الاسترآبادي . « 2 » وثالثاً : أنّ الجمع بين استصحابي الجعل والمجعول جمع بين المتنافيين ، فانّ استصحاب المجعول مبنيّ على أخذ الجلوس بما هو هو موضوعاً للحكم حتى
هامش
( 1 ) . مصباح الأُصول : 37 / 3 39 .
( 2 ) . الفرائد : 347 .