1 . مرحلة الإنشاء والجعل .
2 . مرحلة الفعلية والتحقّق .
أمّا الأُولى : هو عبارة عن إنشاء الحكم على العنوان إذا لم يكن هناك مصداق له ، كإنشاء وجوب الحج على المستطيع مع عدم مصداق له .
وأمّا الثانية : فهي عبارة عن تحقّق الموضوع ، أي وجود المستطيع مع عامة شرائطه . هذا وبإمكاننا أن نعبّر عن الأُولى بمرحلة الجعل ، وعن الثانية ، بمرحلة المجعول .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ الشكّ في المجعول في الشبهات الحكمية على قسمين :
أ : ما كان الزمان مفرِّداً للموضوع ، وكان الحكم انحلاليّاً ، كحرمة وطأ المرأة الحائض حسب أفرادها ، وكوطئها قبل النقاء أو بعده قبل الاغتسال ، ففي مثله لا يجري استصحاب الحرمة ، لأنّ الفرد المحقّق بعد النقاء وقبل الاغتسال لم تعلم حرمته من أوّل الأمر ، فيكون الاستصحاب في المقام من قبيل إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر .
ب : ما إذا لم يكن الزمان مفرِّداً للموضوع ، أو لم يكن الحكم انحلالياً ، كنجاسة الماء القليل المتمَّم كرّاً ، فانّ الماء شيء غير متعدد حسب امتداد الزمان في نظر العرف ، ونجاسته حكم مستمر لكنّه مبتلى بالمعارض ، فلنا يقين متعلّق بالمجعول ، ويقين متعلّق بالجعل ، فبالنظر إلى المجعول يجري استصحاب النجاسة ، وبالنظر إلى الجعل يجري استصحاب عدمها ، إذ المتيقن جعلها للماء النجس غير المتمَّم كراً ، وأمّا جعلها مطلقاً حتى للقليل المتمَّم فهو مشكوك فيه ،
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 152
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٢