أحد المتحدين في الوجود والمختلفين في الحيثية إلى الآخر ، بالاستصحاب لا يمكن إلّا بالأصل المثبت . « 1 » وحاصل ما أفاده انّ عنوان الإنسانية ، غير عنوان الفردية ، ففي مقام جعل الحكم ، ترتب التصدّق بالدرهم بالعنوان الأوّل ، والتصدّق بدينار بعنوان الفرد كزيد ، فلا يصحّ إثبات أحد العنوانين الملازمين باستصحاب الآخر .
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره إنّما يتم إذا كان الأثر مترتباً على عنوان الإنسان ، فلا يثبت باستصحاب الفرد ، وأمّا إذا كان الأثر مترتباً على مصداقه وواقعه فيثبت باستصحاب الفرد ، لأنّ العلم بوجود زيد في البيت علم بأمرين : الإنسانية ، والخصوصية الفردية ، فاستصحاب الكلّ وإثبات أحد جزئيه ، ليس من الأُصول المثبتة ، لأنّ العلم بالفرد منحل إلى العلم بشيئين ، والعلم بذات الطبيعي مندرج في العلم بالفرد فلا يكون مثل هذا من قبيل استصحاب أحد المتحدين وإثبات المتحد الآخر ، بل من قبيل استصحاب الكلّ وإثبات
أحد الأجزاء .
القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي
إذا علمنا بوجود الكلّي في ضمن فرد مردّد بين متيقّن الارتفاع ، ومتيقّن البقاء ، أو مردّد بين متيقّن الارتفاع ومحتمل البقاء ، وقد تقدّم مثالهما ، فهل يجوز استصحاب الجامع أي الحدث ، ليترتب عليه لزوم الغُسْل للدخول في الصلاة ؟
ثمّ أثر أحد الفردين بالنسبة إلى الآخر قد يكون من قبيل الأقل والأكثر ، كما إذا علمنا بإصابة ثوبه نجس ، مردّد بين الدم والبول ، فغسله مرّة ، فلو كان المصيب هو الدم فقد طهر الثوب ، وإن كان البول فلا يطهر إلّا بغسل ثان ، وقد
هامش
( 1 ) . رسائل الإمام الخميني : 126 / 1 .