تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
مشكوك .

الثاني : حكومة الأصل السببي على المسببي

إنّ الأصل السببيّ حاكم على الأصل المسببيّ دون ريب ، فلو شككنا في طهارة ماء قليل مسبوق بالطهارة وغَسَلْنا به الثوبَ النجس يُحكم بطهارة الثوب ، ولا يجري استصحاب نجاسته ، لأنّ الشكّ في طهارة الثوب ونجاسته مسبّب عن طهارة الماء ، فإذا حكم الشارع بطهارته فكأنّه نفى الريب والشكّ عن ناحية الثوب لقوله مثلًا : » كلّ نجس غسل بماء طاهر فهو طاهر « . والمقام مثله لأنّ الشكّ في بقاء الجامع وارتفاعه مسبب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل وعدمه ، فبقاء الجامع معلول لحدوث الفرد الطويل ، وعدمه معلول لعدم حدوث الفرد الطويل ، فإذا جرى الأصل في ناحية الفرد الطويل وأنّ الأصل عدم حدوثه ، يرتفع الشكّ في ناحية الجامع يحكم بعدمه . لا يقال : إنّ جريان الأصل في ناحية الفرد الطويل ، معارض بجريانه في ناحية الفرد القصير ، فأصالة عدم حدوث الفرد الطويل ، يعارض أصالة عدم حدوث الفرد القصير . لأنّا نقول : إنّ الأصل في جانب الفرد القصير فاقد للأثر الشرعي ، لأنّه على فرض وجوده قد زال فلا يترتب عليه أثر بعد مضيّ مدّة لا يعيش فيها ، بخلاف الفرد الطويل إذ يترتب على وجوده الأثر فيصحّ نفيه لنفي أثره .

الأجوبة الثلاثة عن الإشكال الثاني

وقد أجاب صاحب الكفاية عن هذا الإشكال بوجوه ثلاثة :