وجود زيد فيه ، فلا يجب عليه إلّا الدرهم ، وأمّا الدينار فإنّما يجب إذا كان بقاء زيد ، مجرى للاستصحاب .
إنّما الكلام في العكس وهو إغناء استصحاب الفرد عن استصحاب الكلي ، وترتيب أثر الكلّي عند استصحاب الفرد ، كإيجاب التصدّق بالدرهم والدينار باستصحاب بقاء زيد في الدار ، وعند ذاك يكون استصحاب الكلي أمراً لغواً لقيام استصحاب الفرد مكانه هذا فقد اختلفت كلمتهم في ذلك .
فيظهر من المحقّق الخراساني كونه مغنياً ، حيث قال : فإن كان الشكّ في بقاء ذات العام من جهة الشك في بقاء الخاص الذي كان في ضمنه وارتفاعه كان استصحابُه ، استصحابَه .
واختار في تعليقته خلافه ، وقال : إنّ الفرد وإن كان عين الكلّي بالدقة ، إلّا أنّه غيره عرفاً ، إلّا أن يقال انّ العرف ربّما يتسامح ويرى أثر الكلي ، أثر الفرد . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الفرد عينُ الطبيعي عرفاً وعقلًا ، فليس الإنسان عنده شيئاً ، والمصداق شيئاً آخر ، بل الفرد الخارجي ، مصداق العنوانين عند العرف أيضاً .
ومع ذلك فيمكن أن يقال انّ استصحاب الفرد لا يغني عن استصحاب الكلّي إذا كان الأثر مترتباً على عنوان الإنسان ، كما إذا قال : للّه علي التصدّق بدرهم إذا كان في البيت إنسان ، وذلك لما أفاده سيدنا الأُستاذ قائلًا بأنّ حيثية الكلي غير حيثية الخصوصيات الفردية في عالم الاعتبار ومقام تعلّق الأحكام بالموضوعات ، فإيجاب إكرام كلّ إنسان ، غير إكرام زيد وعمرو ، فالحكم تعلّق في الأوّل بحيثية إنسانية كلّ فرد وهو غير الخصوصيات الفرديّة ، فإسراء الحكم من
هامش
( 1 ) . درر الفوائد في شرح الفرائد بتلخيص منّا .