المساجد ، والعبور من المسجدين ، يجوز استصحاب الجامع بين الأحداث ويترتب عليه حرمة مسِّ كتابة القرآن .
فإن قلت : إذا تحقّق الكلّي في ضمن فرد كالإنسان في ضمن زيد ، والحدث في مثل الجنابة ، فقد تحقّق في مصداق خاص ، وخرج عن كونه كليّاً ، وعلى ضوء هذا يرجع استصحاب الكلي إلى استصحاب الفرد .
قلت : ما ذكر وإن كان صحيحاً ، لأنّ الطبيعي يتكثر بتكثر أفراده ويكون عين الفرد ونفسه ، ومع ذلك لا مانع من النظر إلى الطبيعي بمنظرين : النظر إليه بما هو متحقّق في الخارج مع المشخّصات الفرديّة التي تُمثِّل زيداً ، والنظر إليه بما هو هو مع قطع النظر عن الخصوصيات الشخصية ، والعناوين المفرِّدة ، وهذا هو المراد من استصحاب الكلي ، من غير فرق بين كون الجامع جامعاً للموضوعات كالإنسانية ، أو جامعاً للأحكام ، فإذا دلّ الدليل على وجوب الشيء ، فكما يصحّ استصحاب الفرد ، أعني : الوجوب ، يصحّ استصحاب الطلب الجامع بين الوجوب والندب .
وتصوّر أنّ المجعول هو الفرد ، أعني : الوجوب دون الجامع ، مدفوع ، لانّ جعل الفرد ، هو عين جعل الطبيعي ، فإيجاد زيد في الخارج عين إيجاد الإنسان ، وإنشاء الوجوب في عالم الاعتبار عين إنشاء الطلب .
استصحاب الكلي لا يُغني عن استصحاب الفرد
لا شك في أنّ استصحاب الكلي لا يُغني عن استصحاب الفرد ، فلو قال » للّه عليّ التصدق بدرهم إذا كان إنسان في البيت « وقال أيضاً : » للّه عليّ التصدق بدينار إذا كان فيه زيد « فاستصحاب بقاء الإنسان لا يثبت شرعاً ،