إلّا أنّه من الممكن أن تكون لتلك الجهات ، موانع ومزاحمات في الواقع وفي نظر الشارع ولم يصل العقل إليها إذ ليس من شأن العقل ، الإحاطة بالواقع . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره خلاف المفروض ، لأنّ الكلام فيما إذا حكم العقل بحكم قطعي على الموضوع بما هو هو كقبح الظلم والخيانة في الأمانة ، أو كقبح ترجيح الأهم على المهم ولا يحتمل أن يكون للحكم مانع في الواقع أو شرط عند الشارع ، فما ذكره خارج عن محط البحث .
نعم لو احتمل العقل أحد هذه الأُمور لم يحكم بحكم باتّ .
الثاني : جواز خلو الواقعة عن الحكم
يجوز أن لا يكون للشارع فيما حكم فيه العقل بالوجوب أو الحرمة ، حكم أصلًا لا موافقاً ولا مخالفاً بأن تخلو الواقعة عن الحكم رأساً وعلى ذلك لا حكم للشرع في الموضوع وفاقاً أو خلافاً . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ احتمال خلو الواقعة من الحكم يضاد مع ما ورد عنهم ) عليهم السلام ( : » ما من شيء إلّا وفيه كتاب أو سنة « .
وفي حديث آخر : أكلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيه أو تقولون فيه ؟ قال : » بل كلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه « أو » في الكتاب والسنة « . « 3 » فكيف يمكن أن لا يكون للشارع حكم في الموضوعات الخطيرة ، وقد قال ) صلى الله عليه وآله وسلم ( في خطبة حجّة الوداع : » يا أيّها الناس ما من شيء يقربكم من الجنّة ويبعدكم من النار ، إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقربكم من النار ويباعدكم
هامش
( 1 ) . فوائد الأُصول : 60 / 3 ، نقله المؤلف من الفصول ولم نعثر عليه فيه .
( 2 ) . الفصول في علم الأُصول : 337 .
( 3 ) . الكافي : 59 / 1 62 ، باب الرد إلى الكتاب والسنّة .