تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

عنوان المسألة بين الأخباريين

هذا هو موقف الأُصوليين من حكم العقل ، وأمّا موقف الأخباريين فهم يرفضون العقل في مجال الاستنباط بأحد الوجهين : أ . منع الصغرى وانّه لا يحصل للعقل قطع بالحكم بل كلّ ما يدركه لا يخرج عن تحت الظنون . ب . منع الكبرى بعد تسليم الصغرى ، وانّ القطع بالحكم وإن كان حاصلًا ، لكنّه ليس بحجّة لعدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، وإليك دراسة هذين الوجهين : أمّا الوجه الأوّل : فهو الظاهر من كلام المحدِّث الاسترآبادي رائد الحركة الأخبارية حيث صرّح بأنّه لا يحصل اليقين من التمسك بغير الوحي ، ويدل على ذلك كلامه في مواضع عديدة قال : كلّ مسلك غير التمسك بكلامهم إنّما يعتبر من حيث إفادته الظنَّ بحكم اللّه وقد أثبتنا سابقاً انّه لا اعتماد على الظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها . ج . قال في فهرست فصول كتابه : الأوّل : في إبطال التمسك بالاستنباطات الظنية في نفي أحكامه تعالى شأنه ووجوب التوقف عند فقد القطع بحكم اللّه ، أو بحكم ورد عنهم ) عليهم السلام ( . ولكنّه لم يذكر وجه عدم حصول اليقين ونحن نشير إلى الوجوه التي يمكن أن يعتمد عليها الأخباري في ادّعائه فنقول :

الأوّل : احتمال سعة مناط الحكم عند العقل

إنّ العقل وإن كان مدركاً للمصالح والمفاسد والجهات المحسنة والمقبحة
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 91 | الشيخ جعفر السبحاني