العبد تلك الزيادة لموضع سفره وتعبه ونصبه ، واشتغاله بأمر نفسه وظعنه وإقامته ، لئلّا يشتغل عمّا لا بدّ منه من معيشته ، رحمة من اللّه عزّ وجلّ وتعطفاً عليه . . . . « 1 » وعلى هذا لما لم تكن الرباعية بأقلّ مصلحة من الثنائية وكان الأمر بالإعادة يناقض غرض الشارع ، قَبِلَ الرباعية مكانها فيختلف هذا الجواب عن السابق بأمرين :
1 . تساوي الصلاتين في المصلحة .
2 . عدم الأمر بالإعادة لأجل كونها مخالفة لغرضه الذي هو التسهيل وتنافيه الإعادة .
وأمّا العقاب ، مع إمكان الإعادة في الوقت ، فلم يرد فيه دليل صالح ، وإن ادعي الإجماع وليس في الروايات منه عين ولا أثر ، والأصل في ذلك صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قالا : قلنا لأبي جعفر ) عليه السلام ( رجل صلى في السفر أربعاً أيعد أم لا ؟ ، قال : » إن كان قرئت عليه آية التقصير ، وفسّرت له فصلّى أربعاً أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه « . « 2 » فإن قلت : لو كانت المصلحة متساوية ، فلما ذا لا يجوز الإتمام للعالم بالحكم مع وجود الملاك به ؟
قلت : إنّ العقل يحكم بحفظ أغراض الشارع ، وقد عرفت ما هو الغرض له في الأمر بالقصر ، وكون الغرض عائداً إلى صالح العبد لا يسوِّغ المخالفة ، وفي بعض الروايات ما يشير إلى أنّ العالم المتم رادّ لهدية الشارع وهو قبيح . « 3 » هذا وكان سيد مشايخنا المحقّق البروجردي ) قدس سره ( يقول حول أجوبة الشيخ
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 3 ، الباب 24 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث 5 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .
( 3 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 22 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 ، 4 ، 8 ، 11 .