تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
أقول : ترتّب حكم على حكم على أقسام : 1 . إذا لم يكن بين الحكمين ترتّب شرعي كما في الأمثلة التي ذكرها الفاضل التوني ، فانّ الترتب هناك عقلي ، فانّ إجراء الطهارة في أحد الإناءين يلازم عقلًا بحكم العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين نجاسة الإناء الآخر ، أو نفي تقدّم أحد الحادثين يستلزم تقدّم الآخر للعلم بتقدّم أحدهما . 2 . إذا كان بين الحكمين ترتّب شرعي ، لكن كان الحكم الثاني مترتباً على الوجود الواقعي منه ، كما إذا نذر أنّه لو صلى بماء طاهر واقعاً فعليه أن يطعم الفقير فتوضّأ بماء مشكوك محكوم بالطهارة ظاهراً . 3 . أن يكون الحكم مترتّباً على الأعم من الطهارة الواقعية والظاهرية كوجوب الوضوء للصلاة المترتّب على الماء الطاهر واقعاً أو ظاهراً . 4 . وربّما يتصوّر وجود قسم رابع وهو أن يكون الحكم الواقعي مترتّباً على الحليّة الواقعية ، والظاهري على الحلية الظاهرية ، كوجوب الحجّ المترتّب على إباحة المال الذي يكون به مستطيعاً فلو حكم على إباحة المال ظاهراً حكم بوجوب الحجّ ظاهراً ولو انكشف الخلاف ينكشف عدم وجوب الحجّ عليه واقعاً ، وهذا بخلاف وجوب التوضّؤ فأنّه مترتّب على الإباحة الأعم . يلاحظ عليه : بعدم وجود إلزامين في المقام ، إلزام ظاهري ، وإلزام واقعي ، بل إلزام واحد مترتّب على الاستطاعة الواقعية ، فإذا كشف الخلاف ، كشف عن عدم الاستطاعة واقعاً ، نعم يحكم العقل بلزوم الحجّ عند ثبوت إباحة المال ظاهراً لأجل تحصيل المؤمن وليس هو حكماً شرعياً .

الشرط الثاني لأصل البراءة [ أن لا يضرّ بإجرائها شخص آخر ]

ذكر الفاضل التوني شرطاً ثانياً لأصل البراءة ، وهو أن لا يضرّ بإجرائها
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 658 | الشيخ جعفر السبحاني