أ : منع تعلّق التكليف فعلًا بالواقع المتروك ، وأنّ المأتي به هو المأمور به .
ب : منع تعلّقه بالمأتي به ، وانّ الواجب هو الواقع المتروك .
ج : منع التنافي بينهما ، بالأمر بالواقع المتروك أوّلًا ، والمأتي به ثانياً عند عصيان الأمر الأوّل ، وهذا هو المسمّى بالترتب .
وردّ الأوّل : بأنّه خلاف ظاهر المشهور ، حيث إنّهم يقولون ببقاء التكليف المجهول بالنسبة إلى الجاهل .
وردّ الثاني : بأنّ الظاهر من الأدلّة أنّ المأتي به هو المأمور به ، حيث ورد في من جهر محل المخافتة أو بالعكس ، » وقد تمّت صلاته « . « 1 » والثالث : مبني على صحّة الترتّب أوّلًا ، وليس المقام من موارده ثانياً . « 2 » وقد اختار المحقّق الخراساني الوجه الثاني من هذه الوجوه أي انّ الواجب هو الواقع المتروك وأوضحه بقوله : إنّما حكم بالصحة لأجل اشتمال غير المأمور به على مصلحة تامّة لازمة الاستيفاء في نفسها ، مهمة في حدّ ذاتها ، وإن كانت دون مصلحة الجهر والقصر ، وإنّما لم يؤمر بها ، لأجل أنّه أمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل الأتم .
وأمّا الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكّن من الإعادة فلأنّها بلا فائدة ، إذ مع استيفاء تلك المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في
هامش
( 1 ) . إشارة إلى ما رواه الصدوق عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه ، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفات ، فقال : أيّ شيء ذلك فعل تعمداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، وإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه ، وقد تمت صلاته . الوسائل : 4 ، الباب 26 من أبواب القراءة ، الحديث 1 .
( 2 ) . الفرائد : 408 ، وجه عدم كونه من موارده لأنّه فيما إذا كان هناك أمران أحدهما أهم والآخر مهم ، وكان الاشتغال بالمهم عصياناً للأوّل وليس المقام كذلك .