وبما أنّ مصبّ النسبة بين القاعدة والحديث ، هو صدر القاعدة أعني : » لا تعاد « الذي عبّرنا عنه بالصحّة لا ذيل القاعدة ، أعني : » إلّا في خمسة « الذي مفاده بطلانها في الإخلال بتلك الأُمور .
ومنها يظهر وجه أخصية القاعدة وهو : انّ الصحّة فيها مختصة بغير الأركان ، نعم هي عامة من جهة شمولها للإخلال بالنقيصة والزيادة .
وبذلك يظهر التسامح في تقرير وجه الأخصية في كلام المحقّق الخوئي حيث جعل وجهها اختصاص الحكم بالبطلان بالأركان وقال : إنّ حديث » لا تعاد « وإن كان خاصاً من جهة انّ الحكم بالبطلان فيه مختص بالأركان إلّا أنّه عام من حيث الزيادة والنقصان . « 1 » وأنت خبير انّ مصب لحاظ النسبة هو الحكمان المختلفان ، أعني : » لا تعاد « في القاعدة و » عليه الإعادة « في الحديث ، ومخالفة الثاني للأوّل إنّما هو في المستثنى منه ، أعني : غير الأركان ، حيث تحكم القاعدة بالصحة والثاني بالفساد ، لا في المستثنى ، أعني : الأركان ، فانّهما متوافقان في الحكم بالفساد والبطلان فيها والصحيح في وجه الأخصية ما قرّرناه من اختصاص الصحّة بغير الأركان .
الوجه الثاني : اختصاص القاعدة بصورة السهو
يستفاد من كلام الشيخ الأنصاري انّ وجه الأخصية اختصاص القاعدة ، بصورة السهو « 2 » وعمومية الحديث للعمد والسهو ، قال : » مقتضى لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة « هو عدم قدح النقص سهواً والزيادة سهواً ، ومقتضى عموم أخبار الزيادة المتقدمة ، قدح الزيادة عمداً وسهواً وبينهما تعارض العموم من وجه في
هامش
( 1 ) . مصباح الأُصول : 269 / 2 .
( 2 ) . ولعلّ مراده من السهو ، هو عدم العمد ، فيدخل فيه الجاهل المركب والناسي معاً .