الحديث بالأركان مع أنّ طروء الخلل فيها قليل ، لأنّ الوقت والقبلة لا تتصوّر فيها الزيادة ، والزيادة في الطهور بمعنى الطهارة النفسانية لا تقبل الزيادة وبمعنى تجديد أسبابها غير مخل قطعاً ، فتأسيس قاعدتين لموردين غريب جداً .
قلت : إنّ مورد الحديث أوسع من ذلك ، لأنّه يعم الزيادة العمدية والسهوية ركناً كان أو غير ركن .
فإن قلت : إنّ الزيادة العمدية قليلة جداً ، إذ من البعيد أن يقوم المصلّي المريد لإفراغ ذمّته بالزيادة العمدية ، منه فينحصر مصداقه في زيادة الركنين السهوية ، وهي أيضاً قليلة ، فيلزم تخصيص الأكثر وتأسيس قاعدة كلية لأجل زيادة الركوع والسجود .
قلت : هنا طريقان للتخلّص من هذا المأزق :
أحدهما : القول بعدم شمول القاعدة لصورة الزيادة مطلقاً واختصاصها بصورة النقيصة .
ثانيهما : اختصاص الحديث بزيادة الركن والأركان .
أمّا الأوّل فهو مخالف لفهم الأصحاب أولا ، لأنّهم تلقّوها ضابطة لمعالجة أي خلل طرأ على الصلاة من غير فرق بين النقيصة والزيادة ، فلا محيص ، عن اختيار الثاني وانّ المراد من قوله : » من زاد « هو زيادة الركن أو الركعة كما لا يخفى .
الجهة الخامسة : في بيان نسبة القاعدة مع حديث زرارة
روى الكليني في » باب من سها في الأربع والخمس ولم يدر زاد أو نقص « عن زرارة ، عن أبي جعفر أنّه قال : » إذا استيقن أنّه قد زاد في صلاته المكتوبة لم يعتدّ بها واستقبل صلاته استقبالًا إذا كان استيقن يقيناً « . « 1 »
هامش
( 1 ) . الكافي : 354 / 4 .