تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠

3 . حكم الشبهة المصداقية في التحريم النفسي

إنّ حكم الشبهة المصداقية في التحريم النفسي ، مطلقاً هو البراءة ، سواء أُخذ العنوان بنحو العام الاستغراقي أو بنحو العام المجموعي ، أو ترك الطبيعة . أمّا الأوّل : فكما إذا قال : لا تكرم الفسّاق ، فشكَّ في كون زيد فاسقاً أو لا ، فرجع الشكّ إلى تعلّق الحكم المنحل به ، وهو أشبه بالأقل والأكثر الاستقلاليين . وأمّا الثاني : فكما إذا قال : لا تكرم مجموع الفساق من العلماء ، فيجوز إكرام من علم فسقه فضلًا عن إكرام المشكوك ، ويكفي في صدق الامتثال ترك واحد ممن علم فسقه ، حتى يصدق أنّه : لم يكرم المجموع من حيث المجموع . وأمّا الثالث : فكما إذا قال : لا تشرب الخمر ، فصرف الترك ، وإن كان يتحقق ، بترك فرد من الطبيعة عقلًا ، لكن العرف لا يساعده بل يرى صرف الترك ، بترك عامّة أفراده ، لكن الكبرى حجّة في معلوم الفردية دون مشكوكها ، فيجوز شرب مشكوكه .

4 . حكم الشبهة المصداقية في التحريم الغيري

يتصوّر الحكم التحريمي الغيري فيما إذا كان الشيء مانعاً أو قاطعاً ، والمراد من الأوّل ، ما يكون وجوده مضاداً للمأمور به كنجاسة الثوب أو بدنه ، ومن الثاني ما يكون وجوده قاطعاً للهيئة الاتصالية للفرد المتحقق من الطبيعية كالأكل والشرب والضحك . إنّ العنوان المأخوذ في التحريم الغيري وإن كان يمكن أن يؤخذ بنحو العام الاستغراقي أو المجموعي أو صرف الوجود ، لكن الموجود منه في الشريعة هو القسم الأوّل فتكون البراءة هي المحكم للشكّ في تعلّق النهي الانحلالي بذاك الفرد .