الاجتهادي ، كما أنّ البحث عن حكم الصورة الرابعة بحث عن مقتضى الأصل العملي .
وليعلم أنّ البحث في المقام مركّز على تبيين مقتضى القواعد الأُصولية العامة من غير فرق بين باب دون باب أو كتاب دون كتاب .
وأمّا التصديق الفقهي في كلّ مسألة فموكول وراء ذلك إلى ملاحظة سائر ما ورد في المورد من الروايات المرخِّصة أو المانعة . وعلى ذلك فلو قلنا ببطلان الصلاة مثلًا في بعض الصور ، فإنّما هو حسَب مقتضى القواعد ، وفي الوقت نفسه يمكن تصحيحه بقواعد أُخرى مختصة بباب خاص كقاعدة » لا تعاد الصلاة إلّا من خمس « أو غيرها .
إذا علمت ذلك فلنتناول مقتضى القواعد الاجتهادية بالبحث وله صور ثلاث :
الصورة الأُولى : إذا كان لكلا الدليلين ، أعني دليل جزئية الجزء ، أو شرطية الشرط ، أو مانعية المانع ، أو قاطعية القاطع ، إطلاق كالإطلاق الموجود في دليل المركّب بالنسبة إلى ما عدا المنسي .
ثمّ إنّ معنى الإطلاق في دليل الجزء هو كونه مطلوباً في حالتي الذكر والنسيان ، وأنّ المولى لم ترفع اليد عنه ، فهو مقوّم للطبيعة ، فيكون مقتضاه بطلان الصلاة عند نسيانه .
كما أنّ معنى إطلاق دليل المركب بالنسبة إلى ما عدا المنسي ، هو كون الباقي مطلوباً في حالة النسيان وإن لم يكن معه الجزء المنسي .
وبعبارة أُخرى : الباقي مطلوب مع الجزء في حال الذكر ، وأمّا في حال النسيان فهو مطلوب أيضاً وإن لم يكن معه الجزء المنسي .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 583
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٨٣