إذا عرفه بعينه نقتصر بروايتين صحيحتين :
الأُولى : صحيحة أبي المغراء قال : قال أبو عبد اللّه ) عليه السلام ( : » . . . لو أنّ رجلًا ورث من أبيه مالًا وقد عرف أنّ في ذلك المال رباً ، ولكن قد اختلط في التجارة بغيره حلال كان حلالًا طيّباً فليأكله ، وإن عرف منه شيئاً أنّه رباً فليأخذ رأس ماله وليردّ الرّبا « . « 1 » الثانية : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( قال : أتى رجل أبي ) عليه السلام ( فقال : إنّي ورثت مالًا وقد علمت أنّ صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي ، وقد عرف أنّ فيه رباً واستيقن ذلك وليس يطيب لي حلاله ، لحال علمي فيه ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا : لا يحل أكله ، فقال أبو جعفر ) عليه السلام ( : » إن كنت تعلم بأنّ فيه مالًا معروفاً ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك وردّ ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً ، فإنّ المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبه ، فإنّ رسول اللّه : قد وضعَ ما مضى من الربا وحَرّمَ عليهم ما بقي ، فمن جهل وسع له جهله حتى يعرفه ، فإذا عرف تحريمه ، حرم عليه « . « 2 » والروايتان ظاهرتان في الشبهة المحصورة ، فإذا جاز التصرف فيها ففي غيرها أولى . نعم ليس لها شمول لغير مورد الربا ، ولعلّ التسويغ لأجل التسهيل ، وقد كان السيد الأُستاذ يحمل ما دلّ على الحلّية ما لم يعلم بعينه على خصوص الشبهة المحصورة من باب الربا وقد نوّهنا بذلك عند تفسير روايات باب البراءة .
ولعلّ هذه الروايات ، مع بناء العقلاء والسيرة الجارية بين المتشرعة كافية في رفع اليد عن إطلاق الدليل لو قلنا بأنّ له إطلاقاً لصورة انتشار الحرام بين الكثير .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 12 ، الباب 5 من أبواب الربا ، الحديث 2 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 12 ، الباب 5 من أبواب الربا ، الحديث 3 .