تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩

بقي هنا أُمور :

الأوّل : جواز ارتكاب الكلّ وعدمه

هل يجوز ارتكاب عامة المشتبهات في غير المحصورة ، أو يجب إبقاء مقدار الحرام ، أو يفصّل بين ما قصد نفس الحرام من ارتكاب الجميع فارتكب الكلّ مقدمة له ، أو قصد الجميع من أوّل الأمر ، وبين ما إذا انجر الأمر إليه ، فلا مجوز في الصورتين الأُولتين دون الثالثة ، مستدلًا على ذلك بأنّهما تستلزمان طرح الدليل الواقعي الدال على وجوب الاجتناب عن المحرم الواقعي ، والتكليف لا يسقط من المكلَّف مع العلم غاية ما ثبت في المقام ، الاكتفاء في امتثاله بترك بعض المحتملات فيكون البعض المتروك بدلًا عن الحرام وإلّا فإخراج الخمر الموجود يقيناً بين المشتبهات عن عموم قوله : » اجتنب عن الخمر « اعتراف بعدم حرمته واقعاً وهو معلوم البطلان . « 1 » الظاهر انّه لا يختلف الحكم باختلاف المباني . فلو كان المستند ما اختاره الشيخ من كون التكليف موهوماً بكثرة الأطراف ، فيكون مفاده الجواز مطلقاً لأنّ كلّ واحد من الأطراف موهوم التكليف فيجوز اجتنابه ، وإن كان ينجر الأمر عند الانتهاء إلى مخالفة التكليف غير انّ الترخيص في كلّ واحد يكون دليلًا على رفع الشارع اليد عن التكليف الواقعي وصيرورته إنشائيّاً في تلك المرحلة . وما ربما يقال : من » انّ الجائز من أوّل الأمر ، هو ارتكاب مقدار من الأطراف يكون الاحتمال فيه موهوماً وأمّا الأزيد فلا « ، غير تام إذ ليس الموضوع
هامش
( 1 ) . الفرائد : 260 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 519 | الشيخ جعفر السبحاني