تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
فالعقلاء يعتدون بواحد في مقابل العشرة . وأمّا على مبنى المحقّق النائيني وهو عدم حرمة المخالفة القطعية لأجل عدم التمكن من المخالفة القطعية ، فالظاهر عدم تنجيز العلم الإجمالي لكون المقام ممّا لا يتمكن المكلّف من المخالفة القطعية عادة ، فهو جعل عدم التمكن العادي دليلًا على جواز المخالفة القطعية ، فلو كانت المخالفة القطعية غير ممكنة عادة كما هو المفروض ، فيجوز الارتكاب .

الثالث : في كون الساقط هو العلم أو هو مع الشكّ

لا شكّ أنّ العلم الإجمالي بوجود الحرام في الأطراف ينتج الشكّ في كل واحد منها ، فالشكّ نابع من العلم ومن نتائجه . وعلى ذلك فلو قلنا بسقوط العلم ، فهل الساقط هو نفس العلم فقط على وجه لو كان للشكّ أثر شرعي من الاشتغال يجب ترتيب أثره عليه لكون المفروض انحصار السقوط بالعلم دون الشكّ ، أو الساقط هو العلم والشكّ معاً ؟ وتظهر الثمرة في ما إذا علم بماء مضاف بين الأواني الكثيرة غير المحصورة ، فالعلم بوجود الماء المضاف يوجب وجود الشكّ في كلّ واحد من الأواني ، فلو قلنا بسقوط العلم والشكّ معاً يجوز التوضّؤ بواحد منها والاقتصار عليه ، لكون الشكّ ساقطاً عن الاعتبار فيصبح كلّ واحد من الأواني محكوماً بالإطلاق . وأمّا لو قلنا بأنّ الساقط هو العلم دون الشكّ فيكون الشكّ هنا موضوعاً للاشتغال مثل ما إذا شكّ في إطلاق ماء على نحو الشبهة البدوية ، فلو شكّ في ماء أنّه مطلق أو مضاف لا يجوز له الاقتصار بالتوضّي بهذا الماء ، ويكون المقام مثله إذا قلنا بسقوط العلم دون الشكّ . والتحقيق انّه على مبنى الشيخ يسقط العلم والشكّ معاً ، لأنّ إلغاء العلم