[ القول ] الثاني : الأخذ بأحدهما تعييناً
المراد من الأخذ هو الأخذ بجانب الحرمة قائلًا بأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة .
يلاحظ عليه بأمرين :
1 . انّ الضابطة ليست بتامة ، بل ربما يكون جلب المنفعة أولى من دفع المفسدة ، كنجاة النفس المحترمة إذا استلزمت التصرف في مال الغير .
2 . انّ القاعدة فيما إذا علم المكلّف بوجود الملاك في كلا الموردين لا في مثل المقام الذي لم يثبت إلّا ملاك واحد في أحد الطرفين .
وتصور لزوم الأخذ بأحدهما لأجل الموافقة الالتزامية ، مدفوع بأنّ المراد منها هو لزوم الاعتقاد بما جاء به النبي إجمالًا أو تفصيلًا إذا علم لا الأخذ بمحتمل التكليف بجد وحماس ، فانّه أشبه بالتشريع .
القول الثالث : الأخذ بأحدهما تخييراً
وحاصل هذا القول : إنّ الحكم الظاهري عبارة عن الحكم بالتخيير الشرعي بين الفعل والترك والفرق بين القول الثاني والثالث واضح بعد اشتراكها في لزوم التعبد بحكم من الحكمين ، غير انّ الأوّل يُلْزم التعبد بأحدهما معيّناً كالقول بأنّ الفعل حرام مثلًا ، وهذا يلزم التعبد بالتخييري الشرعي ، وليس له دليل صالح سوى قياس وجود الاحتمالين بالخبرين المتعارضين ، فانّ المجتهد مخيّر بينهما إمّا من أوّل الأمر ، أو بعد عدم الترجيح المنصوص في أحدهما .
يلاحظ عليه : أنّه قياس ، لأنّ الحكم بالتخيير فيما إذا كانت هناك حجّتان متعارضتان لا يكون سبباً للحكم به فيما إذا كان هناك احتمالان ، ولعلّ لوجود