تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الخبر تأثيراً في الحكم بالتخيير وليس في مقام الاحتمال . ثمّ إنّ للمحقّق النائيني إشكالًا على هذا القول ، هذا حاصله : إنّ التخيير إمّا شرعي واقعي كخصال الكفارات ، أو شرعي ظاهريّ كالتخيير في باب تعارض الطرق والأمارات ، وإمّا عقلي كالتخيير الذي يحكم به في باب التزاحم . والكلّ في المقام منتف . أمّا الشرعي بكلا قسميه ، فانّ الهدف من جعل التخيير هو سوق المكلّف إلى المجعول ، ولكنّه في المقام حاصل تكويناً بلا حاجة إلى جعل التخيير . وأمّا العقلي فإنّما يجري فيما إذا كان في طرفي التخيير ملاك يلزم استيفاؤه ولم يتمكن المكلّف من الجمع بين الطرفين كما في موارد التزاحم ، وليس الأمر في المقام كذلك ، لعدم ثبوت الملاك إلّا في أحدهما . فخرج بهذه النتيجة : انّ التخيير في المقام ، ليس بشرعي ولا عقلي بل تكويني ، حيث إنّ المكلّف لا يخلو من فعل أو ترك ، فأصالة التخيير في المقام ساقطة . يلاحظ عليه أوّلا : أنّ التخيير التكويني راجع إلى التخيير في المسألة الفرعية ، فهو مخيّر بين الفعل والترك تكويناً ، وأمّا التخيير في المقام فهو تخيير شرعي ظاهري ، غايته ، دعوة المجتهد إلى الإفتاء بأحد الوجهين . ومن ذلك يعلم أنّ ما أفاده من أنّ الغاية من التخيير الشرعي الظاهري هو سوق المكلّف إلى المجعول وهو في المقام حاصل ، ليس بتام بل الغاية منه ، هو دعوة المجتهد إلى الإفتاء بأحد الخبرين ، كما في باب التعارض ، أو أحد الاحتمالين كما في المقام وهو غير التخيير التكويني المجرّد عن الإفتاء بأحد الأمرين . وبالجملة التخيير التكويني ، تخيير في المسألة الفرعية ، والتخيير الشرعي