التنبيه الرابع : في جريان البراءة في الشبهات الموضوعية التحريمية
قد عرفت أنّ الشبهة الحكمية التحريمية مجرى للبراءة إنّما الكلام في جريانها في الموضوعية منها ، كما إذا شكّ في كون مائع خمراً ، فهل يستقل العقل والنقل على البراءة أو لا ؟
منشأ الشبهة ما ذكره الشيخ في المسألة الرابعة من مسائل الشبهة التحريمية حيث قال : وتوهم عدم جريان قبح التكليف بلا بيان هنا نظراً إلى أنّ الشارع بيّن حكم الخمر مثلًا ، فيجب حينئذ اجتناب كلّ ما يحتمل كونه خمراً من باب المقدمة العلمية بالعقل ولا يقبح العقاب خصوصاً على تقدير مصادفة الحرام . « 1 » ثمّ أجاب عنه ) قدس سره ( وسيوافيك توضيحه .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الكلام يقع في مقامين :
الأوّل : جريان البراءة العقلية في الشبهات الموضوعية التحريمية
ربما يقال « 2 » بعدم جريانها فيها ، لأنّ وظيفة الشارع هو بيان الكبرى والمفروض انّه بيّنها وقال : الخمر حرام ، وليس بيان الصغريات من وظائفه ، حتى يقال انّ العقاب على الفرد المشكوك من الخمر غير مبيّن فيكون العقاب عليه قبيحاً ، لما عرفت من أنّ وظيفته هو بيان الأحكام الكلية لا بيان الصغريات ، وعندئذ يأتي ما ذكره الشيخ من لزوم الاجتناب من باب المقدمة العلمية .
يلاحظ عليه : أنّ البحث ليس مركّزاً على لفظ البيان حتى يقال انّ بيان الموضوع ليس من وظائفه بل هو مركّز على العقاب بلا حجّة ، وهي تتشكل من
هامش
( 1 ) . الفرائد : 221 .
( 2 ) . القائل : المحقّق البروجردي في درسه الشريف .