الثالث : النهي عن الوقوع في التهلكة
نهى سبحانه عن إيقاع النفس في التهلكة قال سبحانه : (
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
) « 1 » وفي ارتكاب الشبهة مظنة الوقوع في التهلكة وهي واجبة الاجتناب .
يلاحظ عليه : أنّ الآية واقعة في سياق آيات الجهاد :
قال سبحانه : (
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
) . « 2 » قال سبحانه : (
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
) . « 3 » قال سبحانه : (
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
) . « 4 » قال سبحانه : (
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا
) . « 5 » وعلى ذلك يكون المراد من التهلكة هو ما يترتب على ترك الجهاد والإنفاق في سبيله من تسلط الأعداء على الأُمّة الإسلامية ، وأين هو من ارتكاب الشبهة التحريمية ؟ ! ولو قلنا بأنّ الآية لا صلة لها بالجهاد وانّها ضابطة كلية يعمّ ما فيه الهلاك الأُخروي ، فالإجابة واضحة ، لأنّ الاستدلال بالكبرى فرع إحراز الصغرى أي الهلاك الأُخروي ، وهو في مورد العلم التفصيلي قطعي الوجود ، وفي أحد طرفي الشبهة المحصورة محتملة ، وفي الشبهة البدوية قطعي العدم فكيف يستدل بالكبرى مع القطع بعدم الصغرى .
* * *
هامش
( 1 ) . البقرة : 195 .
( 2 ) . البقرة : 190 .
( 3 ) . البقرة : 191 .
( 4 ) . البقرة : 193 .
( 5 ) . البقرة : 195 .