تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
والمراد من المؤمنين في قوله : (
لِلْمُؤْمِنِينَ
) المجتمع المنسوب للإيمان سواء كانوا مؤمنين حقيقيين أو لا ، بقرينة قوله بعده : (
وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
) فانّ المراد منه ، هو المؤمنون حقّاً . ه . ثمّ إنّ التصديق الذي يكون لصالح جميع المجتمع المنسوب إلى الإيمان هو التصديق المخبرِيّ دون التصديق الخبري ، أي فرض المخبر صادقاً لا كاذباً بمعنى انّه معتقد بصدق خبره وإن كان كاذباً لا يطابق الواقع ، لا إعطاء الصدق للخبر وانّه يطابق الواقع ، إذ عندئذ يكون لصالح طائفة من المجتمع دون الجمع . والحاصل : انّه يحترم الجميع ويصدقهم بما انّهم مخبرون ، لا انّه يصدق أخبارهم ويفرضها عين الواقع ، لأنّ ذلك لا يكون إلّا لصالح جماعة دون أُخرى . هذا هو تفسير الآية ، وعليه وردت روايات كلّها تعرب عن أنّ المنافقين كانوا يتهمون النبي بأنّه إنسان ساذج يصدِّق كلّ خبر يصل إليه . روي أنّ عبد اللّه بن نفيل كان منافقاً ، كان يقعد لرسول اللّه فيسمع كلامه وينقله ، ولما أطْلَع اللّه النبي على عمله دعاه رسول اللّه فأخبره ، فحلف انّه لم يفعل ، فقال رسول اللّه : قد قبلت منك فلا تفعل ، فرجع إلى أصحابه فقال : إنّ محمداً أُذن أخبره اللّه انّي أنمّ عليه وأنقل أخباره ، فقبله ، وأخبرته انّي لم أقل ولم أفعل فقبله ؛ فنزلت الآية . « 1 » هذا هو تفسير الآية .

2 . في كيفيّة الاستدلال

فقد نقله الشيخ بأنّه سبحانه مدح رسوله بتصديقه للمؤمنين ، بل قرنه بالتصديق باللّه جلّ ذكره ، فإذا كان التصديق حسناً يكون واجباً . « 2 » ويزيد في
هامش
( 1 ) . تفسير القمي : 300 / 1 ، بتلخيص . ( 2 ) . الفرائد : 82 .