تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني بما أشار إليه الشيخ أيضاً في ذيل كلامه وحاصله : أنّ أمثال زرارة ومحمد بن مسلم وأبان بن تغلب كانوا من أهل الذكر والعلم ، أي كانوا يضمُّون فهمهم إلى كلام الإمام وقوله ، وإذا وجب قبول روايتهم في مقام الجواب بمقتضى هذه الآية ، وجب قبول روايتهم ورواية غيرهم من العدول مطلقاً لعدم الفصل جزماً في وجوب القبول بين المبتدأ والمسبوق ، ولا بين أضراب زرارة وغيرهم ممن لا يكونون من أهل الذكر وإنّما يروي ما سمعه أو رآه . يلاحظ عليه : أنّ الرجوع إلى زرارة والسؤال عمّا استحصله من الآراء والنظريات من القرآن والسنة فهو سؤال أهل الذكر ، وأمّا سؤاله عن مسموعاته ومبصراته ليس سؤال أهل الذكر بما هم أهل الذكر ، فالآية لا تشمل مثل هذا في المقيس عليه ) زرارة ( فكيف المقيس ؟ ! فلا تشمل الآية سؤال من رأى الفعل وسمع القول بلا إعمال نظر وفكر ، فالآية أصلح للاحتجاج على جواز التقليد . والأولى أن يجاب بما ذكرنا في آية النفر : من أنّه إذا كان نقل رواية زرارة كلام الإمام مع إعمال النظر والفكر حجّة ، فالعرف يساعد على إلغاء الخصوصية بحجّية مجرّد روايته ، إذ الأساس هو كلام المعصوم ، وفهمه طريق إلى فهم مقاصد الإمام ، فإذا استغنى المنقول إليه عن الحجّة الثانية لكونه مجتهداً ، غير مقلد ، فلا وجه لعدم حجّية مجرّد نقله فعل الإمام وقوله .

4 . وجوب السؤال لا يلازم وجوب القبول

إنّ المستدل تطرّق إلى حجّية جواب المجيب بأنّه لو وجب السؤال ولم يجب القبول يكون السؤال لغواً ، مع أنّه ليس كذلك لما عرفت في آية الكتمان من أنّ وجوب إظهار الشهادة لا يلازم وجوب القبول ، كما لا يلزم من عدم قبولها