(
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا
) . « 1 » (
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ
) . « 2 » ب . الأُذن جارحة السمع المعروفة ، وقد أطلقوا عليه الأُذن وسمّوه بها كناية عن أنّه يصغي لكلّ ما قيل له ويستمع إلى كلّ ما يذكر له فهو اذن .
ج . قوله : (
أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
) : ربما يفسّر بأنّه سمّاع يسمع ما فيه خيركم ، أي الوحي ، وعلى هذا فالمسموع خير ، لكن يبعده انّه لو كان هذا هو المراد لما كانت حاجة إلى قوله : (
لَكُمْ
) لأنّ الوحي خير لعامّة الناس فلا يكون للتخصيص وجه .
والأولى أن يفسّر ويقال انّه من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة أي أُذن خير وانّ نفس استماعه لعامة الاخبار خير لكم ، فربّ مخبر ، يخبر عن اقتراف الكبائر وآخر يكذبها والنبيُّ يستمع الجميع ولا يكذب أحداً لئلّا يهتك سترهم وهذا النوع من الأُذن فيه خير المجتمع .
د . قوله : (
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
) ، الباء في الأوّل للتعدية كقوله سبحانه : (
كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
) « 3 » ، ويحتمل في الثاني أن يكون كذلك مثل قوله : (
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ
) « 4 » وقوله : (
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ
) « 5 » لكن الظاهر أنّها ليست للتعدية ، وإلّا لما كان وجه للعدول من الباء إلى اللام ؛ بل للانتفاع ، أي يصدقهم لكون التصديق لصالحهم .
هامش
( 1 ) . التوبة : 58 .
( 2 ) . التوبة : 61 .
( 3 ) . التوبة : 19 .
( 4 ) . العنكبوت : 26 .
( 5 ) . يونس : 83 .