تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

2 . السؤال لغاية تحصيل العلم

إنّ الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم ، لا وجوب السؤال للعمل بالجواب تعبداً ، كما يقال في العرف : سل إن كنت جاهلًا ، ويؤيّده أنّ الآية واردة في أُصول الدين وعلامات النبي التي يؤخذ فيها بالتعبّد إجماعاً . « 1 » يلاحظ عليه : تختلف الغاية من السؤال حسب اختلاف واقع السؤال ، فإن كان ممّا يجب أن يُعْلَم ، فالسؤال لغاية العلم به ، وإن كان ممّا يجب أن يعمل به كالأحكام فالسؤال لتلك الغاية سواء أفاد العلم أو لا ، لا أقول باختصاص الآية لوجوب السؤال للعمل بالجواب كما ذكره الشيخ ثمّ اعترض عليه بل يجب السؤال للغاية الخاصة به ، فهي تعمّ السؤال للعلم والاعتقاد أو السؤال للعمل . على أنّ العامي إذا رجع إلى من قوله حجّة ، يحصل له العلم بالوظيفة وإن لم يحصل له العلم بالواقع .

3 . المراد من أهل الذكر هو أهل العلم لا ناقل الحديث

إنّ الذكر في الآية بمعنى العلم ، والآية تدل على حجّية قولهم بما هم أهل العلم والفكر ، لا بما هم نَقَلَة الحديث وحملته عن طريق البصر والسمع ، كما إذا رأى فعل الإمام وسمع كلامه ونقل فلا يقال له إنّه من أهل الذكر والعلم . وبعبارة أُخرى : أهل الذكر هم الذين يَضمُّون فكرهم وفهمهم إلى كلام الإمام ، ويستخرجون مراده بفكرهم الثاقب ، وذهنهم الصائب ، وليس هذا إلّا المجتهد بالنسبة إلى مقلده .
هامش
( 1 ) . الفرائد : 81 .