تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
بها طائفة من المؤمنين ، كما هو الحال في سائر الأُمور الاجتماعية . وأمّا الأمر الثاني : أي كيفية الإنذار وهكذا الثالث : أي وجوب الحذر ، فهما من الأُمور الجانبية الواردة في الآية ، فليست الآية في مقام بيان كيفيتهما وانّه يجب الإنذار على النافر سواء أفاد العلم أم لم يفد ، أو يجب الحذر على المقيم أو المتخلّف سواء حصل له العلم أو لا . والاستدلال مبني على وجود الإطلاق في ذينك الجانبين مع أنّ ورودهما في الآية ورود استطرادي لا اصالي . ويدل على ذلك أمران : 1 . الإتيان بلفظ كافة في الآية الأُولى ، أعني : (
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
) فانّه يعرب عن أنّ الآية تركّز البحث على تقسيم العمل لا على كيفية الإنذار أو الحذر . 2 . لو كانت الآية بصدد بيان كيفية الإنذار كان عليه ذكر الشرط اللازم للحذر ، وهو كون المنذِر ثقة . نعم ، أتعب السيد المحقّق الخوئي ) قدس سره ( نفسه الشريفة ، فحاول أن يثبت انّ الآية في مقام البيان وانّها نظيرة : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
) . « 1 » ولكن هذا قياس مع الفارق فانّ صدر الآية الثانية يشهد بأنّها في مقام بيان حدود الوضوء وشروطه وجزئياته ، فلو شكّ في جزئية شيء أو شرطيته صحّ التمسك بالإطلاق في نفي المشكوك ، وهذا بخلاف المقام فالآية تركّز على الأمر
هامش
( 1 ) . المائدة : 6 .