تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وربما يكون بينهما اختلاف في فهم المراد مع الاتفاق على اللفظ ، وهذا هو المطلوب في المقام . والآية لا تفي بذلك ، لأنّها تركّز على الإنذار ، وهو الإبلاغ مع التخويف ، بحيث يكون نقله وفهمه منها حجّة على المنقول إليه ، وهذا لا ينطبق إلّا على المجتهد بالنسبة إلى مقلِّده ، فالآية تركز على أنّ الراوي إذا تفقّه في الدين وفهمه ثمّ بلغه مع الإنذار ، يجب على السامع ، الحذر والقبول وأين هذا ، من حجّية مجرّد حكاية قول الإمام للطرف ، بلا قيمة لفهمه من الدين ودركه من الرواية وإنذاره حسب ما فهم ؟ « 1 » والظاهر انّ الإشكال وجيه خصوصاً بالنسبة إلى لفظة (
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
) فانّه عبارة عن فهم الدين حقيقة ، فالآية تنص على أنّه يجب على طائفة التفقه في الدين ، ثمّ إبلاغ رسالات اللّه إليهم بالتخويف والإنذار ، وهذا لا يقع إلّا من شخصين : 1 . كون المنذر واعظاً ينذر الناس بما يعلمه الناس من الحلال والحرام ، فيكون دوره هو التذكير (
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
) . « 2 » 2 . كون المنذر فقيهاً فهيماً للدين مبلِّغاً لأحكام اللّه سبحانه مع التخويف . وأين هذا من حجّية حكاية الراوي قول الإمام بما هو حاك وناقل ، من دون أن يكون له شأن الإنذار وللسامع شأن الحذر ؟ وقد أجاب المحقّق النائيني عن الإشكال بأنّ الإنذار وإن كان هو الإخبار الشامل على التخويف ، إلّا أنّه أعمّ من الصراحة والضمنية فانّه يصدق الإنذار على الاخبار المتضمن للتخويف ضمناً وإن لم يصرّح به المنذر . « 3 »
هامش
( 1 ) . لتوضيح الإشكال لاحظ الفرائد : 81 . ( 2 ) . الذاريات : 55 . ( 3 ) . الفوائد : 188 / 3 .