بإشكال ، فقد أورد على التقرير الأوّل ، ما يلي :
1 . حسن الحذر لا يلازم حجّية قول المنذر
إنّ لحسنِ الحذر موردين :
الأوّل : فيما إذا قامت الحجّة على التكليف الواجب ، أو الحرام فيحسن الحذر ، وبالتالي يجب الخوف من العقاب لقيام الحجّة وهو قول المخبر ، وعلى هذا يكون خبر الواحد حجّة .
الثاني : فيما إذا أخبر المخبر بوجوب الشيء أو بحرمته فهو عند ذلك يخبر عن وجود المصلحة أو المفسدة في الترك أو الفعل ، فيحسن الحذر وإن لم يكن قوله حجّة وذلك لأنّه وإن لم يكن حجّة لكنّه محتمل الصدق ، وهو يلازم خوف فوت المصلحة ، والوقوع في المفسدة ، وإن لم يلازم احتمال العقاب لافتراض عدم ثبوت حجّية قوله ، ومن المعلوم انّ المصالح والمفاسد من الأُمور الوضعية التي تترتب على الترك والفعل سواء كان الفاعل عالماً أو جاهلًا .
وبالجملة احتمال صدق المخبر وإن لم يكن قوله حجّة كاف في حسن الحذر لئلّا تفوت المصلحة الدنيوية المحتملة أو لا يقع في المفسدة كذلك .
وعلى ذلك فالحذر مستحب لا واجب ، وما قيل من أنّه إحداث قول ثالث غير مخل إذ فرق بين عدم وجود القول الثالث وبين الاتّفاق على عدم إحداث قول ثالث ، فالمورد من قبيل القسم الأوّل لا الثاني .
2 . عدم القبول لا يلازم اللغوية
أورد المحقّق الخراساني على التقرير الثاني إشكالًا بأنّه لا تنحصر فائدة الإنذار بالتحذّر تعبّداً .