أضف إليه : أنّ ظاهر كلامه أنّ الضمير في (
إِذا رَجَعُوا
) يعود إلى النافرين للجهاد وهو مستلزم للتفكيك في الضمائر ، حيث إنّ الضميرين السابقين يرجعان إلى النافرين للتفقّه .
المقام الثاني : الاستدلال بالآية
الاستدلال بها يتم على تفسيرها بالوجه الثاني أو الثالث دون الوجه الأوّل ، وقد قرره الشيخ الأعظم في الفرائد بوجوه ثلاثة ، وتبعه المحقّق الخراساني ، ويشكل الحجر الأساس لجميع الوجوه هو : إثبات وجوب الحذر للمقيمين أو المتخلفين ، وإليك تقريرها بوجوه ثلاثة .
التقرير الأوّل : محبوبية الحذر يلازم وجوبه
1 . انّ أدوات الاستفهام والتمنّي والترجّي تستعمل في كلام الواجب وغيره في معنى واحد ، وهو إنشاء هذه المفاهيم ، وإنّما يختلفان في المبادئ فالمبدأ للترجي في كلامه سبحانه إظهار محبوبية الحذر عن العقوبة ، وفي غيره ، هو الجهل بالوقوع .
2 . انّ حسن حذر المنذَر عند إنذار المنذِر ، في مورد الآية يدل على وجود المقتضي فيه ، وهو قيام الحجّة على أمر يستلزم فعله أو تركه العقوبة ، وإلّا فلا يحسن الحذر ، لقبح العقاب بلا بيان ، وليس الحجّة إلّا قول المنذِر وخبره الذي تعلّمه ورجع وأدّى رسالته .
وبعبارة أُخرى : من قال برجحان الحذر قال بوجوبه لا باستحبابه ، لأنّ الأُمّة في مورد حجّية الخبر الواحد على قولين :
1 . خبر الواحد حجّة ، وهو عبارة أُخرى عن وجوب الحذر .